محمد علي الأشيقر

111

لمحات من تاريخ القرآن

يؤثر عن النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال « 1 » : « لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ، ومن كتب فليمحه وحدّثوا عني ولا حرج ، ومن كذّب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . وقوله ( ص ) هذا ما جاء إلا لكي يحفظ للقرآن صفته وارتباطه المباشر باللّه تعالى وليحول دون اختلاطه بشيء له هذه الرابطة وهذه الصفة والسمة القدسية ودون أن تلتبس أقواله وشروحه وسيرته ( ص ) بآيات القرآن الكريم « 3 » . .

--> ( 1 ) يروى بهذا الصدد أن الرسول ( ص ) قد أذن في السنوات الأخيرة من حياته في كتابة الحديث وذلك بعد أن نزل أكثر القرآن وحفظه الكثير واشربوا حبه وذاقوا حلاوته وبلاغته وبعد أن سمعوا كلام الرسول ( ص ) وعرفوا مرتبته من القرآن . . وهناك من قال بأن هذا الإذن كان خاصا ومن قال بأنه كان عاما . . واستنادا إلى كل هذا فقد كتب الأصحاب ودوّن الحديث في عهد النبي ( ص ) ومنهم من كانت له مجموعة خاصة اشتهر بها ، فقد كان للإمام علي - ع - صحيفة وكان لأنس بن مالك صحيفة ، فضلا عن صحائف حبر الأمة عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، ولم تكن هذه الصحائف تأليفا جامعا بل كان تدوينا لأبواب متفرقة غير مجمعة ، علما بأن التجميع والتدوين الرسمي للأحاديث النبوية كان في مطلع القرن الثاني الهجري وفي عهد الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز كما مرّ الإشارة إليه من قبل . . ( 2 ) صحيح مسلم ، فضائل القرآن - إسماعيل بن كثير القرشي . ( 3 ) ان عدم اختلاط السنة بالقرآن هذا لا يعني البتة عدم حفظ السنة ، بل إن السنة النبوية حفظت في الصدور في صدر الإسلام كآيات القرآن . .